توفيق الله يوفق مدير الاعمال


سجّل في : 24 فبراير 2008 عدد المساهمات : 412 الموقع : مكان مجهول العمل/الترفيه : ديبلوماسي المزاج : عالي شيئا ما نشاط العضو :
  (100/100) رتبة العضو :  وسام عيش بابا : 
 | موضوع: وصية لك أيها المعلم الأحد ماي 04 2008, 21:23 | |
| إكرام الله للعبد المسلم حمله رسالة التبليغ والدعوة، وذلك امتداداً للمشوار الدعوي الذي اضطلع به الأنبياء والرسل فهو مبلغ عنهم ما بلغوه عن ربهم
ولهذه الدعوة لوازم لا بد منها لمن حمل همّ أمته، وأهمها : التجرد من علائق الدنيا وملاذها وتجنب هواه وميوله المجانبة للحق : إذا طالبتك النفس يوما لحاجة وبان عليها للخلاف طريق تجنب هواها ما استطعت فإنما هواها عدو للخلاف صديق مع نية خالصة يتذكرها عند كل خطوة يخطوها باتجاه من يريد دعوته ، وفي هذا يقول بعض الصالحين : ( وددت لو أن لي في كل عمل نية) . والمعلم أيها القارئ الكريم في سعادة ونعمة لا يقدِّر ثمنها ولا يعلم مدى قيمتها إلا العقلاء من الناس الذين يدركون أن هذا الموقع الذي حباه الله إياه قد جمع الله له فيه مئات العقول ، يرشدها ، ويعلمها أمر دينها ، حتى وإن كان هذا العلم من علوم الآلة ونحوها ، في وقت لو جلس في مكان آخر لاستقبل طلاب العلم ما وجد إلا القليل ربما لم يتجاوزا عدد أصابع اليد الواحدة . لكن لنعلم أنه بالمقابل لو كان هذا المعلم ليس بكفء للتعليم لربما أفسد في أسابيع قليلة ما لا يصلحه المصلحون في سنوات، وهنا تظهر قيمة الاختيار والتوسم حتى لا نصب من الداخل قبل الخارج .
أيها المعلم الكريم : كم داعية لدينك ن والتزم بأمر ربك وأمر رسوله، وكن قدوة لأبنائك ، فإنه ليس من الحق والعدل أن تعمل بخلاف ما يدعو إليه منهجك ، حتى أمام الصغار منهم ، فإن منهم من لديه قوة وإدراك وتمييز قد لا تحسن تجنبها ، يقول الشاعر : لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم فدفعاً للحرج ، ورجوعاً إلى الحق ، كن صادقاً مع نفسك ، والتزم بأحكام الشرع وأرهم كيف تكون محبة المرء لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم فإن المحب لم يحب مطيع . ولذا من باب الافتراض لو سألك شاب صغير عن معصية فيك فبم تجيبه ؟ ثم لا تستبعد إن أردت أن تبرر فعلك أن يرد عليك بما لا طاقة لك به فقد ملك الحق وضيعته . ولتكن قدوة لزملائك أيضاً ، فكن مثلاً للرجل الصالح الذي يحمل هم الجميع وينفح عنهم لهب النار ما استطاع بقوله وفعله : وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد ذخراً يكـون كـصـالح الأعمال أخي المعلم : حدد الهدف ثم اشرع في الوصول إليه بالخطط والأساليب المتنوعة . واعلم أن الأهداف في جعبة المعلم كثيرة ، لكن لتحذر يا أخي من تزاحمها فلا تصل إلى واحد فيها ، ومن الأفضل تربيتها من ناحية الأهمية والزمان والمكان . ولأنك داعية فعليك بتنقية الأذهان والأقوال والأفعال من الأخطاء الشائعة حتى تحل محلها الصالح وذلك بناء على قاعدة : ( التخلية قبل التحلية). وكل معلم داعية إذا أخلص نيته لدين الله وخطا في سبيل نشره والذب عنه وفقه الله تعالى وأعانه ، لأن هذه العلوم هي في الأصل لخدمة هذا الدين وقد تخفى طريقة الاستفادة من واحد منها على بعض الناس، ومن العجب أن كثير من التلاميذ يتأثرون بالملتزمين من مدرسي الرياضيات مثلاً أو الإنجليزي تأثراً عجيباً ربما لشغفهم بهذه العلوم أو لصعوبتها أو لموافقة إخلاص الله من بعض معلميها . وكل ما كان المرء أكثر إجلالاً لله كانت قيمته عند الخلق عظيمة ، ولذا فمن المفترض أن يستفيد أولئك من هذا الإقبال والمسارعة . والمعلم في الأصل مؤهل كداعية من خلال دراسته أو متابعته للتطوير المعرفي أو طلب العلم خارج حقل التعليم . ثم أعلم يا أخي أنك لن تنجح في مهمتك ما لم تشخص الداء وإلا أصبح عملك ضرباً من العلاج الأهوج والتجارب الفاشلة . ولذا فمن الأمور المهمة للداعية حصر المشاكل وأهلها لتحديد الخطة المناسبة لدعوتهم ، ولأن المدعوين يختلفون ، والأساليب ليست واحدة ، فقد ينجح معهم أسلوب دون آخر . وتعال معي إلى النظر في دعوة نوح عليه السلام ، فقد جمع كثير من طريقة ووسيلة ، فقد استخدم السر والجهر وجرب معهم الدعوة بالليل والنهار ، وكذلك الصبر مع طول المدة والتذكير بنعم الله ، وبما هم لاقون إن أطاعوه واتقوا ربهم ، فكانت دعوته مثلاً يحتذى ، فحري بكل داعية أن يسير على نهجها ومنوالها ، وابدأ بالنصح خفية وعلى انفراد فهو أفضل وأولى . يقول الشافعي رحمه الله تعالى : تعمدني بنصحك في انفـراد وجنبني النصيحة في الجماعة فإن النصح بين الناس نوع من التوبيخ لا أرضى استماعه فإن خالفتني وعصيت أمري فلا تجـزع إلا لـم تعط طاعة ولذا فلا تترك مجالاً إلا وتطرق أبوابه وقد هيئت لك وسائل كثيرة تنفذ من خلالها إلى هدفك المنشود فنبدأ أولاً بتفنيد الدعاوى الباطلة ، ثم توضيح الحلول والمواقف الصحيحة عند ذكر مشكلة ما على أرض الواقع ، خصوصاً وأن كثيراً من التلاميذ مستقبل جيد للأنباء والأحداث ، فلتكن الموجه الفعال عند ذكر شيء منها لتزيل حيرة أو اندفاعاً غير مدروس . ومثله أن تمر بك حادثة معينة مكذوبة على صحابي أو أحد السلف فيها دس على الإسلام فعليك هنا أن تبين الحق فيها . وقد تمرّ بك أسئلة عن مذاهب باطلة أو دعاوى منحرفة فلا تستقبل عقل السائل في فهم الإجابة عنها وإدراكها، بل إن الأولى أن تجيبه بصراحة لتزيل ما يدور في ذهنه وخلده بأسلوب يفهمه ويدركه، إلا في مسائل محدودة ترى من الصواب تأجيلها . دعَّم الحقائق الثابتة بما يقتنع به الطرف الآخر من البراهين والحجج الدامغة . أحِل واعز الأقوال إلى قائليها وإلى الكتب لتسلم التبعة إن كنت لا تملك إلا النقل فقط . أذكرك أخي المعلم الداعية بالشريط والرسالة والهدية ، ولتكن مفيدة ومن الأقوال المأثورة : ( ثلاثة تدل على عقول أصحابها : الهدية والرسول والكتابة ) . واستفد يا أخي من الصداقة والمرافقة ، وعليك بالبشاشة والابتسامة والثناء في الحق واللين والعطف والمؤاخاة ، والمشاركة والمساندة عند الهموم والغموم . وهناك منابر دعوية تطرق سمع وبصر المتلقي كالمطويات والكتيبات والمجلات والإذاعة فاستفد منها في حياتك الدعوية . أخي .. لا تستعجل النتائج فربما بذرتك التي ألقيتها في أحد الفصول أو منبر من المنابر في إحدى المدارس لم تؤت أكلها ألا بعد حين ، وقد حصل من بعض المعلمين أن ألقى كلمة موجزة عن معصية من المعاصي يقول : فذكرني بها واحد من التلاميذ بعد خمس سنوات وقال : لقد نفعني الله بكلمتك تلك ولا زلت أتذكرها بين الحين والآخر ، والقصص في هذا الأمر كثيرة ، سواء داخل المدرسة أو خارجها . ففي إحدى المجلات قصة شاب قدم هدية ، وهي عبارة عن أشرطة وكتيبات إلى نصراني يقول هذا الداعية الشاب : فبعد سنتين إذا هو يتصل بي يبشروني بإسلامه ويعزوا ذلك إلى تلك الهدية ويطلب المزيد من الكتب ، وهذا غيض من فيض ، فلا تتلكأ أخي الداعية في بذل الحوافز المادية والمعنوية للطالب ، خصوصاً أمام الملأ وأحذر من كثرة التأنيب والزجر واحتقار عمله مهما كان قليلاً . قد لاحظت أن الثناء والإشادة عليه عند الآخرين له تأثير لا يستهان به ، فاطرق هذا الباب لترى صدق ما أقول ، واعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أثنى على أبي موسى الأشعري فقال : ( لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود ) . متفق عليه . ويقول لعمر بن الخطاب : ( إيهاً يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً قط إلا سلك فجاً غير فجك ) . رواه البخاري . وقد يحتاج المعلم إلى الجمع بين أسلوب الترغيب والترهيب ، ولا غرو ، فهو أسلوب القرآن حيث جمع بينهما ، ففي حالات العصيان لا بد أن يعرف الطالب الخطورة من إقدامه على عمل مخل بالشرف والمروءة وفضلاً عن أن يكون مخلاً بالدين . وقد يستدعي الأمر أن تكون إدارة المدرسة هي التي تتولى تقويمه بطريقة أخرى . ومع ذلك فالتهديد أحياناً ضرره أكبر من نفعه ، وأما المنادون بإزالة الضرب من المدارس نهائياً فهم مخطئون ، لأن التأديب بالضرب جاء به الشرع في قضية أمر الزوجة مع زوجها ، وفي أمر الصغير الذي بلغ العشر ولا يصلي ، ففي الأولى يقول تعالى : ( .. واضربوهن .. ) .( سورة النساء : 34 ) . وفي الثانية قال صلى الله عليه وسلم : ( واضربوهم عليها .. ) . رواه أبو داود . والأولى أن يكون هناك تفريق بين طلاب المراحل ن وكذلك مراعاة الأسباب الداعية للتأديب بهذه الطريقة ، ثم من يملك حق المعاقبة بها ؟ ومتى ؟ وما ضوابطها ؟ وهذه أمور طرقها أهل التربية واختلفوا فيها . وباختصار .. فالضرب نافع كأسلوب للتأديب ، لكن بقيود وضوابط كما مرّ ، وإن كانت القرارات الجديدة تمنع حتى العقوبات النفسية ، فلا لوم ولا توبيخ .. الخ . ولا أدري ماذا يصنع المعلم أمام سيئ الأدب والأخلاق ؟!
أيها المعلم : إن ثمرة العمل بإخلاص وتفان لا يحصيها إلا الله سبحانه وتعالى فابذل ما تستطيعه في سبيل تربية هؤلاء تنشئتهم على النجاح والإبداع فيما فيه صلاح الأمة ونصرتها وعزتها وفيما فيه السعادة في الدارين . |
|