امنتانوت منتديات عيش بابا


امنتانوت عيش بابا حبك احلى من زهرة نيسان احلى من الورد احلى من الريحان
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 السحر بالمغرب .. الموتى و التوكال

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الناجي من titanic

avatar

العمر : 43
الموقع : امنتانوت
العمل/الترفيه : الابحار في الدكريات
المزاج : كثير الامل
نشاط العضو :
100 / 100100 / 100

رتبة العضو : مدير المنتدى
تاريخ التسجيل : 08/11/2007
الاوسمة

مُساهمةموضوع: السحر بالمغرب .. الموتى و التوكال   الجمعة فبراير 01 2008, 13:25

تحت هذا العنوان المثير، أوردت إحدى كبرى اليوميات المغربية مؤخرا خبرا صغيرا في صدر صفحتها الأولى حول اعتقال مشعوذة ومستخدمة بمستودع الأموات على ذمة التحقيق في قضية مقتل مواطن، بعد تناوله لوجبة تتضمن مواد سامة وضعتها له زوجته كي تسحره• وجاء في تفاصيل الخبر أن المشعوذة قد طلبت من سيدة جاءت إليها ترغب في الحد من عدوانية زوجها أن تشتري نصف كيلوغرام من اللحم• وبعد تحضيره ببعض العناصر السحرية، تم أخذ ذلك اللحم إلى مستودع الأموات بالحي الحسني (بالدار البيضاء) بعد حصول الاتفاق مع إحدى المستخدمات العاملات به، كي تتركه يقضي ليلة كاملة في فم رجل ميت• وفي اليوم الموالي، طبخت السيدة اللحم وقدمته وجبة لزوجها، بعد أن كانت المشعوذة قد طمأنتها إلى أنه سيغير من عدوانيته بعد أن يأكل منه• لكن اللحم المسحور قضى على حياة المسكين مرة واحدة، مما دفع الزوجة إلى الإسراع بإبلاغ الشرطة التي اعتقلت المشاركات الثلاث في العملية• قد لا يكون لعاب الميت المختلط باللحم هو السبب في وفاة الزوج العدواني في هذه الحادثة التي أوردنا ملخصها على سبيل الإشارة• فلربما كانت المستحضرات المضافة إليه هي مصدر التسمم القاتل•• لكن الذي يهمنا من الحكاية هو واقعة السحر بالميت نفسها، من حيث كونها تفضح واقعا قائما لا تعلن عن حضوره الخفي في المجتمع المغربي، سوى الحوادث المؤسفة التي تصل، من حين لآخر، الى العدالة ووسائل الإعلام•الموت الذي يعديسيبقي "الموت" هولغز الألغاز الأبدي بالنسبة إلى بني البشر،لازمهم منذ صدمة الوفاة الأولى، واستبد سره المحير بهم الى درجة أن كل المعتقدات السحرية ثم الدينية أحاطته بهالة من الغموض والرهبة• إن لفكرة الموت في المعتقدات الشعبية للمغاربة صورا وملامح غريبة، لكنها تترجم في المجمل رعب الناس من لحظة الوفاة وما يليها• وهكذا نجد أنه على الرغم من كون الموت كلمة مذكرة، فإن أسلافنا شخصوه في صورة امرأة بلا كبد ولا رئتين، لا تشفق على العجوز كما لا ترحم الرضيع• وحين تكون تلك المرأة المرعبة قد أتمت مهمتها بإنهاء حياة البشر جميعا، سوف تساق إلى مكان يقع بين الجنة وجهنم، كي تذبح فيه ويسيل دمها كله مثل كبش• وهذه واحدة فقط من الأفكار الغريبة عن تصور المغاربة القدامى للموت• إن الموت نهاية حتمية لحياة عابرة وقصيرة مهما طال أمدها ومحطة عبور نحو حياة سرمدية، تتخلص الروح خلالها من أدران الجسد الفاني، لترحل الى حيث الخلود الصافي الطاهر في عوالم الما وراء ولم يحدث أن عاد أحد من هناك ليخبر بني البشر عن أسرار ما بعد الموت•• فقط نموت ونحمل معنا السر الكبير لنمضي بلا عودة صوب المجهول• ولكن الموت يعتبر معديا في نمط التفكير البدائي، فانتقائيته التي لا تضبطها قوانين مفهومة، تجعل الخوف من الموت ومن الموتى إحساسا مشتركا بين الناس• وفي تنقل الموت بين الناس عدوى، تقتضي الحماية منها اتخاذ بعض الإجراءات الضرورية كأن لا يضع المرء نفسه في موقع التعرض لأذى عين شريرة مثلا• ولذلك أيضا تسارع الأم فور سماعها لنبأ وفاة أحد أبناء الجيران الى "طلب الستر والسلامة" قائلة: "الله يحفظ!" مخافة انتقال عدوى الموت إلى أحد أطفالها• أما عندما يحصد الموت عددا من أفراد الأسرة الواحدة، فإن الأمر هنا يصبح لعنة مسلطة بعمل سحري، ينبغي إيقاف مفعولها المؤذي حتى لا يستمر نزيف الأرواح داخل الأسرة• فالمعروف لدى المهتمين والممارسين أن تسليط الموت على الآخر هو واحد مجالات السحر الانتقامي الذي يمكن تحقيقه إما بمناولة الغريم عناصر غذائية تتضمن "التوكال" أو من خلال رسم أحد "الجداول" السحرية الرهيبة من طرف فقيه ساحر متخصص• وقد تعبر عدوى الموت عن نفسها أيضا من خلال رؤيا• فالإنسان الذي يرى ميتا في منامه تفسيرها أن ذلك نداء ودعوة من الميت إلى الحي كي يلحق به بعد موت وشيك• فهو يزوره في منامه إما ليأخذه معه إلى عالم الموت، أو لينذره بموت وشيك الوقوع• وفي معتقد المغاربة أنه ينبغي كتمان هذا النوع من الر ؤيا وقطع الطريق على عدوى الموت من خلال تقديم الحالم لصدقة، تكون في الغالب وليمة تتلى خلالها آيات قرآنية، من قبل فقهاء• ويمكن أن تجلب عدوى الموت أفعال وحركات متهورة من قبيل التمدد فوق اللوح الذي يغسل فوقه الميت (المغسل) أو فوق (المحمل) الذي يحمل فيه على الاكتفاف إلى مثواه الأخير• أما الماء الذي يستعمل في غسل الميت، فإن المغاربة يجلبونه ساخنا من الحمام البلدي العمومي ولا يقومون بتسخينه أبدا داخل منزل الميت، لأن من شأن ذلك أن يجلب و فاة فرد آخر من الأسرة، وما يفضل من ذلك الماء، ينبغي أن يفرغ خارج مجاري البيت، للسبب نفسه• وبعد غسل الميت وإخراج جثته للدفن، ينظف مكان غسله بالماء الغزير والمطهرات حتى تزال "رائحة الموت من أرجائه، ويتم التخلص من ثيابه إما ببيعها في سوق الخردة والمستعملات أو التصدق بها لإبعاد عدوى الموت عن أهله• وعملا بالقاعدة القائلة بأن كل ما هو غامض هو سحري بالضرورة، تنسحب فكرة الرهبة من الموت على كل العناصر التي لها احتكاك مباشر بالموتى، لتجعل منها جزءا من ترسانة المستحضرات السحرية، التي لا أول لها ولا آخر• فيصبح بالتالي كل ما لمس جسد الميت من ماء وأدوات تنظيف، كما هو شأن تراب المقابر وحجارتها ونباتها أو شعر الموتى وأظافرهم أو عظامهم وغيرها، مواد سحرية يمكن اللجوء إليها لإحداث موت معنوي أو فعلي لدى الأحياء•"تغسال" الميت المقصود بعبارة "تغسال الميت" هو كل تلك الأدوات أو المواد التي لامست جسد الميت خلال طقوس تطهيره وإعداده للدفن• وتشمل خليطا غريبا من العناصر التي تدخل في إعداد وصفات السحر الأسود• بعد أن يجلب الماء الساخن من الحمام البلدي القريب، تبدأ طقوس غسل الميت وتكفينه من طرف "الغسال" الذي يكون فقيها عارفا بالدين بالضرورة• وتتم وفق الترتيب التالي: يوضئ الغسال الميت الوضوء الأصغر• ثم الوضوء الأكبر كما لو كان يعده للصلاة، ويستعمل لذلك الماء الساخن وكيسا من الخرقة والصابون•• أي نفس الأدوات التي يستعملها المستحم العادي، مع فرق جوهري يتمثل في كون الغسال (أو أهل الميت) ملزم بالحرص على إتلاف كل ما استعمل لغسل الميت، حتى لا تتم إعادة استغلاله في أغراض السحر المؤذية• ومن القوة السحرية التي تكتسبها مواد "تغسال" الموتى لمجرد لمسها الأجساد الهامدة، يستمد الفقيه الغسال مكانته في المجتمع• فهو في نظر المغاربة يحظى بمكانة تختلط فيها مشاعر الخوف بالتقدير كما هو حال الساحر• والغسال هو ساحر، حتى وإن لم يستعمل القدرات التي تمنحها له علاقته بأجساد الموتى• ولا يحتاج الباحث عن مواد "تغسال الميت" إلى ربط علاقة مودة بالغسال• فلدى باعة مستلزمات السحر المتخفين خلف واجهات دكاكين العطارة المعروفة بمدن وقرى المغرب يجد كل ما يبحث عنه بأسعار مرتفعة تبررها خصائصها السحرية المزعومة: فقطعة الصابون التي استعملت لغسل الميت تباع بعشرات أضعاف سعر بيع الصابون العادي• وكذلك الأمر بالنسبة "للمشطة" ولشعيرات رأس الميت وماء غسله•• كل شيء متوفر لمن يبحث عنه إذا ما توفرت لديه الإمكانيات المالية الضرورية طبعا، وعنصر "النية" (أي الثقة) في أن تلك المواد متحصلة فعلا من عملية غسل ميت• أما مجالات استعمال مواد "تغسال الميت" فهي متعددة بتعدد السحرة وحالات الاستعمال ودواعيه• وهذه بعض الأمثلة: الزوجة التي تعاني من تسلط زوجها تجعله يغسل يديه بـ "الصابونة" كي لا يعود إلى ضربها بعد ذلك• وقد سمعنا من إحدى النساء تأكيدا على نجاعة هذه الوصفة، التي تحدث "موتا معنويا" في مواجهة عنف يدي الزوج• وكذلك تفعل "المشطة" في غيرها من الوصفات السحرية الأخرى• أما الماء المتحصل من عملية غسل الميت، فإن له في معتقد المغاربة قدرات تأثيرية خطيرة جدا، درجة أنه يكفي رش فتاة بقطرات منه ليتعطل زواجها، وتظل "تضفر الشيب بلا زواج" طوال العمر!• ويدخل الكفن الذي يلف به الميت وكذلك الخيط والإبرة المستعملان في خياطته حول الميت، في عداد مواد الترسانة الرهيبة للسحر الأسود• وللتأكيد على أهمية هذه العناصر في عمليات السحر المؤذية التي تقوم على المبدأ الشهير "الشبيه ينتج الشبيه"، نورد الوصفة التالية المستعملة لغرض كسب ود شخص: يأخذ الساحر رأس كبش ويذهب عند الخياط المتخصص في رتق أكفان الموتى ويطلب منه مده بآخر إبرة استعملها مع قطعة كفن وقليل من ماء غسل الميت، ثم يحضر مزيجا من المواد السحرية يملأ بها فم الكبش ليخيطه بالإبرة وهو يقول "ماشي فم الحولي اللي كنخيط ولكن فم (فلان)، باش ما يفتحو غير باش يطيعني" (ليس فم الكبش ما أخيط بل فم (فلان)، لا يفتحه إلا ليطيعني)• وبعد ذلك يغمس الساحر قطعة الكفن في محلول يتضمن ماء الميت والزعفران والجاوي والقزبر ويلف به رأس الكبش ثم يدفنه في التراب قائلا: "ماشي راس الحولي اللي كندفن، ولكن راس فلان ولد فلانة" (ليس رأس الكبش الذي أدفن، بل رأس (فلان) بن (فلانة)•• إن عناصر "تغسال الميت" ليست و حدها التي تحدث القتل المعنوي أو الفعلي للخصم أو الغريم، بل كل ما يلامس أو يخرج من أجساد الموتى ينتج الموت• وإذا كانت لدم المغدور خصائص سحرية أثرناها في فصل سابق، فإن الاستدراك يقتضي منا أن نشير إلى أن تلك الخصائص المزعومة لا تنحصر في دم من توفي في حادث قتل عنيف فقط، بل يمتد تأثير موت "المغدور" ليشمل ملابس الشخص المقتول وأيضا الشخص الذي تلطخت ملابسه بدم المغدور ونخاعه أو مخه، بل وإلى زجاج السيارة المتشظي والمتناثر حول مكان الحادث (في حالة حادثة سير)، أو السكين الملطخ بالدم (في حالة جريمة قتل)•طبق الكسكس بيد الميتتلعب الجثة دورا رئيسيا في السحر الأسود• فالميت الذي لا يستطيع الكلام ولا الرؤية ولا السماع، يمكن له أن ينقل عجزه إلى غيره من الأحياء الآخرين• الزوجة الخائنة، مثلا تستعمل أجزاء من الجثة (أظافر أو شعر الميت) أو بعض المواد التي لمست الميت، لكي تغلق عيني زوجها عن سلوكها• كما الموت باعتباره شيئا معديا، يمكنه الانتقال الى الأحياء ليجعلهم يتوفون• وبذلك نصل إلى تلك الممارسة المطبخية الشهيرة في أوساط السحرة بالمغرب: الكسكس بيد الميت• إن هذه الوصفة المنتشرة في كل المجتمعات المغاربية، قد أصبحت لصيقة بالنساء اللواتي تدفع بهن ظروفهن الاجتماعية غير المستقرة إلى اللجوء الى تقديمها لأزواجهن قصد إخضاعهم لرغباتهن في السيطرة• والحال أنه لم تكن في لماضي تخصصا تنفرد به النساء، بل كانت تمارس حتى في دوائر الحكم• فخلال الأزمنة المضطربة من تاريخ البلاد، غير البعيدة عنا كثيرا• وعندما كانت القبائل تتمرد على السلطة ا لحاكمة "المخزن" لتلتحق ب"بلاد السيبة" (المتمردة على السلطة المركزية)، كان "القايد" أو "الحاكم" كلما واجه خطر قبيلة عليه، يلجأ إلى خدمات ساحرة لتعد له طبق "كسكس" مفتول بيد ميت ثم يدعو حوله زعماء القبيلة ليتناولوا منه• ونجد في الأوراق التي خلفها الطبيب الفرنسي موشون ا لمقتول في بداية القرن الماضي بمراكش، أن هذه الوجبة السحرية كانت مرتبطة بغرض "إخضاع قبيلة" أولا، ثم بالمرأة التي ترغب في إخضاع زوجها أو كل شخص يريد إخضاع الآخر بعد ذلك• وتفاصيل الوصفة كما يلي: خلال النصف الأول من الشهر القمري، تجلب الساحرة قليلا من الماء من سبعة منابع مختلفة وتشتري قطعة جديدة من السوق• تغسله وتوقد فيها الجاوي والقزبر، وتذهب لتستحم في الحمام البلدي• وعند خروجها من الحمام، ترتدي ملابس نظيفة وتنتظر حلول ساعة متأخرة من الليل لتمضي وحدة من دون أن تنطق بكلمة واحدة إلى المقبرة• فتحفر قبر ميت تم دفنه في اليوم نفسه وتخرجه من القبر وتفتح الكفن لتخرج الذراعين• تجلس الساحرة الميت أمامها وتضع القصعة فوق ر كبتيه ثم تخلط فيها السميد والعسل والساكتة (وهي حبة صغيرة وسوداء لامعة تشبه حبيبات الحبق) وثمرات نبات "عنب الثعلب" البري• وتمسك الساحرة بيدي الميت وتفتل بهما الكسكس• وفي رعب الليل المخيم على المقبرة تردد سجعا دارجا معناه باللغة الفصيحة: "مثلما يأتي النحل من كل مكان عندما يشم رائحة العسل، أريد أن تأتي القبائل من بعيد كي ترضخ لزعيمها"• ثم تعيد الساحرة رتق الكفن والميت الى مرقده الأبدي، وتعود من حيث أتت• فتحمل الكسكس إلى "القايد" الذي يستدعي في الغد القبائل المتمردة إلى ضيافته، فيعد لهم طبق "كسكس" يضيف إليه قليلا من "كسكس الميت"• وسينطق كل من أكل منه أمام القايد بنفس الجملة: "أنا خاضع لك"• هكذا كان كسكس الميت في زمن مضى أسلوبا بدائيا من أساليب التهدئة السياسية (إخضاع القبائل والزعامات لسلطة المخزن)، ثم أصبح بعد ذلك وسيلة لبحث المرأة عن إخضاع الزوج أو العشيق! التوكال•• تسميم "بالسحر"نصل هنا إلى أكثر مواضيع السحر الأسود صعوبة في التناول• فالتوكال هو ذلك الشكل العدواني المعروف في أوساط العامة الذي يستهدف الانتقام من عدو لدود م خلال تسميمه، بواسطة إعطائه مواد أو مستحضرات سامة ليأكها أو يشربها• ولذلك سيعفي كاتب هذه السطور نفسه من الخوض في بعض التفاصيل الخطيرة، لأسباب يقدر أن القارئ يعيها جيدا• التوكال"التوكال" كلمة غامضة تخيف في المغرب• وتعني بالتعبير الدارج كل ما يتم دسه للإنسان في الطعام أو الشراب من مواد سامة، بغية الحاق الأذى به• وحسب الاعتقاد السائد، فإن حالة التسمم التي تنتج عن التوكال، تظهر من خلال بعض الأعراض المعروفة، كانتفاخ الجسم، والتقيؤ، وظهور بعض الأمراض الجلدية، وسقوط الشعر• وبحسب نوع العناصر والمقادير المستعملة، يحدد المستفيد من العملية الأثر المطلوب كـ: إصابة العدو بمرض مزمن، أو قتل فوري أو قتل بطيء• والحقيقة أن هذا الشكل البدائي من الانتقام الجبان (لأنه يتم من دون مواجهة) معروف منذ القدم وفي العديد من الحضارات• وتكفي نظرة على مصنفات الطب القديمة اليونانية والعربية لنكتشف مدى اهتمام الأطباء العرب واليونانيين بأنواع السموم وطرق معالجة التسميم• ولا تزال تستعمل حتى الوقت الراهن بعض الوصفات التي عرفت قديما لعلاج أعراض التوكال• وصفات الموت في دراسة له عن التوكال خلال فترة الاستعمار الفرنسي للمغرب، قسم الدكتور شارنو- وهو طبيب شرعي فرنسي - المواد المستعملة في وصفات التسميم الشعبية (المعروفة تحت اسم التوكال) الى ثلاثة أنواع:- سموم من أصل نباتي•- سموم من أصل حيواني•- سموم من أصل معدني•ويندرج ضمن النوع الأول بيض بعض الزواحف وبعض الحشرات، وأيضا رأس الغراب المحروق وغيرها• وبالنسب للصنف الثاني، ذي الأصل النباتي، فيتضمن الأوراق أو الثمار السامة لبعض النباتات البرية كتفاح الجن (المعروف في المغرب تحت اسم بيض الغول) الشديد الخطورة على صحة الإنسان، و(شدق الجمل) الشديد التسميم بحيث يكفي غرام واحد منه لقتل إنسان!أما النوع الثالث من أنواع السموم وهي ذات الأصل المعدني، فأشهرها "الرهج" (وهو حجر مستدير أصفر اللون في حجم حبة الحمص)، وتباع هذه العناصر السامة لدى العطارين كأي مستحضرات أخرى عادية، رغم خطورتها الشديدة على صحة الإنسان• وتستعمل أغلبها مذابة في الوجبات المحلية الشهيرة كالكسكس والحريرة (التي تخلط المادة السامة مع عناصر "الثقيلة") وأيضا في بعض المشروبات كالقهوة بدون حليب•ويمكن أن نضيف إلى تقسيم الدكتور شارنو نوعا رابعا من المواد التي يعتقد العامة في أنها تحوي عناصر سامة، وتتكون في الغالب من أجزاء من جسم الإنسان كالأظافر ودم حيض المرأة الذي يستعمل في وصفات التسميم طريا• ولأن الموت في اعتقاد المغاربة يعدي، فإن كل ما يلمس جسد الميت، وكل ما يوجد في المقبرة ينتج بالضرورة الموت• ولذلك نجد من بين المواد المستعملة في وصفات التوكال أيضا: التراب المجلوب من سبع مقابر مختلفة، وأضلع الموتى وعظامهم و أظافرهم، وماء غسل الميت، وما إلى ذلك . لعلاج التوكاللعل من أطرف أنواع العلاج المعروفة لشفاء المصاب بالتوكال، أن يضع الفقيه المعالج "جدولا" يحمله المريض معه، ويذهب لينام كي يرى في منامه الشخص الذي ناوله المستحضر السحري السام، فيعترف له (في المنام) بنوع• وعندما يستيقظ يخبر بدوره الفقيه الذي يسهل عليه إيجاد العلاج بعد ذلك•وثمة طرق أخرى يلجأ إليها المختصون في صرع الجن، وتقوم على تسخير مخلوقات الخفاء للكشف عن أصل ونوع الإصابة بالتوكال• ففي ضريح "بويا عمر" حيث تنعقد "محكمة الجن الكبرى"، و"ينطق" الجن خلال حصص "الصريع" فيكشف عن اسم واضع التوكال و نوعيته!وتعالج أمراض التوكال في هذا الضريح، الذي يؤمه زهاء مليون زائر في السنة، من خلال القيام بطقوس غريبة تتضمن تناول المريض لتراب الولي (المعروفة بالحنة)، محلولا في ماء تساوت (النهر الي يخترق المنطقة)، ثلاث مرات في اليوم قبل الأكل• ويثير هذا الأسلوب العلاجي الغثيان لدى المريض فيتقيأ بكثرة، كما يصاب بالإسهال• والقيء والإسهال هما وسيلتان لتخليص الجسم من السموم•ومن الوصفات الشعبية المستعملة لعلاج التسميم بالتوكال، تحضير محلول يشربه المصاب بهدف إثارة الغثيان، ثم القيء المطهر "للجوف" ويتكون المحلول من قليل من ماء البحر وأوراق الدفلى (فليو) و(شنتكورة) و(سرغينة)•وما يدهش في هذا الصدد أنه في الوقت الذي يستعمل بيض الحرباء للتسميم، نجد أن الكثير من وصفات العلاج من التوكال تتضمن استعمال لحم الحرباء، إذ يطبخ غالبا مع بعض العناصر والمواد الأخرى ليأكلها المريض•وحسب بعض العطارين فإن كل المصابين بالتوكال يطلبون منهم في الغالب الحرابى (جمع حرباء) حية مع مواد أخرى يصفها لهم الفقهاء المعالجون• ويثير ذلك ملحوظة نسوقها حول نمطية أسلوب العلاج لدى المعالجين، حيث لكل واحد منهم طريقته التي يصفها لجميع أنواع الإصابات، بينما رأينا في سياق هذا المقال أن أسباب التسميم وعناصره تكون متنوعة ومختلفة!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://3ichbaba.ahlamontada.com
سنفور نينجا

avatar

نشاط العضو :
100 / 100100 / 100

رتبة العضو :
تاريخ التسجيل : 10/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: السحر بالمغرب .. الموتى و التوكال   السبت فبراير 14 2009, 15:59

غالبا مع بعض العناصر والمواد الأخرى ليأكلها المريض•وحسب بعض العطارين فإن كل المصابين بالتوكال يطلبون منهم في الغالب الحرابى (جمع حرباء) حية مع مواد أخرى يصفها لهم الفقهاء المعالجون• ويثير ذلك ملحوظة نسوقها حول نمطية أسلوب العلاج لدى المعالجين، حيث لكل واحد منهم طريقته التي يصفها لجميع أنواع الإصابات، بينما رأينا في سياق هذا المقال أن أسباب التسميم وعناصره تكون متنوعة ومختلفة!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
السحر بالمغرب .. الموتى و التوكال
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
امنتانوت منتديات عيش بابا :: قسم خاص بالتداوي بالاعشاب والطب البديل :: الجن والرقية الشرعية-
انتقل الى: