امنتانوت منتديات عيش بابا


امنتانوت عيش بابا حبك احلى من زهرة نيسان احلى من الورد احلى من الريحان
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الحياة لا تستقيم بالنزاع والمجادلة والمخاصمة وإنما تستقيم في حياة الناس كلهم بالمطاوعة والملاينة وال

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الناجي من titanic

avatar

العمر : 43
الموقع : امنتانوت
العمل/الترفيه : الابحار في الدكريات
المزاج : كثير الامل
نشاط العضو :
100 / 100100 / 100

رتبة العضو : مدير المنتدى
تاريخ التسجيل : 08/11/2007
الاوسمة

مُساهمةموضوع: الحياة لا تستقيم بالنزاع والمجادلة والمخاصمة وإنما تستقيم في حياة الناس كلهم بالمطاوعة والملاينة وال   السبت يوليو 26 2008, 11:51

أما بعد أيها الأخوة المؤمنون :
حديثنا موصول عن المنهج الوقائي في الأسرة ضمن حديثنا عن المنهج الوقائي في الإسلام الذي أحكمت شرائعه، وأقيمت حججه، ونصبت أدلته لما فيه خير المؤمنين به والمعتقدين له في الحياة الدنيا، وما فيه نجاتهم وفوزهم في الحياة الأخرى ورأينا كيف جاءت تشريعات الإسلام وقائية من كل انحراف، أو فشل، أو ضرر في تكوين الأسرة ثم رأينا ذلك أيضاً في شأن الرجل والزوج ونقف اليوم مع المرأة زوجاً لنرى ما هي الأوامر والتشريعات والتوجيهات التي قدمت لها والتي شرعت لها في كتاب الله وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم وأن اتباعها هو الكفيل بتحقيق السعادة ، وهو الذي بعون الله عز وجل يحفظ رباط الأسرة وكيانها متماسكاً قوياً شامخاً قادراً على أداء الدور المنوط به بإذن الله سبحانه وتعالى.

وأول هذه التوجيهات والتشريعات : طاعة الزوجة لزوجها في المعروف
فإن الحياة لا تستقيم بالنزاع والمجادلة والمخاصمة وإنما تستقيم في حياة الناس كلهم بالمطاوعة والملاينة والمفاهمة فإذا كان هذا في دنيا الناس وحياتهم ، فكيف بين امرأة وزوجته يعيشان كل يوم تحت سقف واحد ، وبينهما من الأمور والأحداث والاحتياجات ما بينهما مما يستدعي أن تكون هناك صورة وصيغة واضحة ؛ لكي تسير دفة هذه الأسرة سيراً حسناً وتتجرع باب الحياة إلى شاطئ وبر الأمان بإذن الله عز وجل القوامة حق مشروع للرجل على زوجته : { الرجال قوامون على النساء } .
والله سبحانه وتعالى بين هذا أيضاً في قوله جل وعلا : { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة }.

درجة القوامة، درجة التوجيه والإرشاد، درجة الطلب والتعاون ليست درجة التحكم، ولا درجة قهر، ولا درجة تسلط يفهمها بعض الناس فهماً خاطئاً ، وينعكس أثرها على النساء فلا يستجبن، ولا يطعن، ولا يلن لأزواجهن وإنما تقف الواحدة كالند لزوجها إن قال أمراً عصته، وإن طلب طلباً أهملته، وإن أراد مغالبة غالبته فكأنما نحن بين اثنين في ميدان معركة لا بين زوجين في ظلال أسرة وارفة .. يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم كما روى الإمام أحمد في مسنده و الترمذي وأبو داود في سننهما : ( إذا صلت المرأة فرضها ، وصامت شهرها ، وأطاعت زوجها .. خيرت من أي أبوب الجنة شاءت ) .
( وأطاعت زوجها...) كان هذا من الأسباب المفضية إلى رضوان الله ومن المؤهلات التي تنال بها دخول الجنة بإذن الله ، وهذا ليس نوعاً من القسر، أو القهر وإنما هو التوجيه الذي تسكن به طبيعة المرأة وتهدئ نفسها ، وتطمئن حياتها ، ومن جهة أخرى : يسود الوئام وتشيع المحبة ، ومن جهة ثالثة تكون المرأة بهذا أحظى عند زوجها يزيد لها حباً ويزيد لها إكراماً ، ويزيد في إعطائها ما قد تحب من متع الحياة الدنيا المباحة ؛ لأنه يراها طيعة هينة لينة ؛ ومن هنا جعل ذلك سبباً من الأسباب المفضية إلى رضوان الله سبحانه وتعالى .

بل إن المصطفى صلى الله عليه وسلم قد بيّن ووضح عظمت أمر طاعة الزوجة لزوجها بياناً لا يمكن أن يأتي أحد بمثله فقد أوتي عليه الصلاة والسلام البلاغة وجوامع الكلم ففي سنن ابن ماجة عن أبي أمامة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لو جاز لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) ؛ لعظم حقه عليها . وإسناده صحيح .
و" لو " حرف امتناع لا متناع ؛ فالسجود ممتنع لكنه لو تصور أن يكون موجوداً لوجود سببه وهو الفضل والإكرام والحق لكان حق الزوج على زوجته أن تسجد له ، وليس ذلك بحق ولكنه تعظيم لحق الزوج وبيان لأهميته ومكانته ودرجته ؛ التي ينبغي أن تعيها النساء من المسلمات المؤمنات.

بل إنه عليه الصلاة والسلام يزيد في الأمر إيضاحاً ويبين أن أمر الطاعة هو أمر الخير والشر بالنسبة للمرأة في حياتها الدنيا وحياتها الأخرى ففي حديث حصين بن محصن : أن عمة له أتت النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة لها ، فلما فرغت من حاجتها قال لها عليه الصلاة والسلام : أذات زوج أنت ؟ قالت : نعم ! قال : فكيف أنت له ؟ قالت : لا ألوه إلا ما عجزت - أي أنني أبذل كل جهدي إرضائه وطاعته القيام بحقه إلا ما أعجز عنه ولا أستطيعه ولا طاقة لي به - فأعاد عليها النبي صلى الله عليه وسلم وقال (كيف أنت له فإنما هو جنتك ونارك).
رواه الإمام أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه وصححه (فإنما هو جنتك ونارك) ؛ أي سبب لذلك من الذي يقول هذا إنه الرسول عليه الصلاة والسلام الصادق المصدوق إن كلامه ليس مجرد عواطف تثار إنه تشريع محكم وتبليغ عن الله عز وجل : { وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى }.

إنه ليس قولاً لمجرد علاج حالة طارئة، أو أسرة بعينها إنه التشريع الصالح لكل زمان ومكان .. إنه الأمر الذي إن أخذ به المسلم لقي سعادة الدنيا ونجاة الآخرة ، وإن أخلّ به وجد الشقاء والعناء : { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة }.
وننظر إلى التنبيه أيضاً من جهة أخرى بتنبيه معاكس من الذي يجري ، وما هي العاقبة إذا لم تطع المرأة زوجها ، ولم تنتبه إلى ما أمرها به ربها ، وما أرشدها إليه رسولها صلى الله عليه وسلم .. في صحيح الإمام البخاري - وهذا تنصيص على وجه من الوجوه بعينه ، والإسلام يعالج الأمور بصراحة رفيعة وفي خطاب للفطرة واقعي - يقول عليه الصلاة والسلام : ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فامتنعت لعنتها الملائكة حتى تصبح ).
لماذا؟ لأن مثل هذا الأمر يفضي إلى أعظم نفرة بين الزوجين ، وإلى أكبر أسباب الشقاق ووجود البغضاء والجفاء بينهما ، ثم هو أيضاً من أعظم أبواب الفساد ، فإذا لم يجد الرجل عند زوجته ما يريد سول له الشيطان أن يبحث عن حاجته في مواطن أخرى من مواطن الإثم والحرام ، ثم تبكي تلك الزوجة وتدعي بالويل والثبور وعظائم الأمور وهي التي كانت سبباً في ذلك ! بل هي التي دفعت زوجها إلى هذا !

وهذا حديث واضح صريح من النبي صلى الله عليه وسلم ؛ بل في بعض الروايات وقد صححها بعض أهل العلم أشار النبي صلى الله عليه وسلم إشارة فيها نوع من التحقير للمرأة التي تفعل ذلك ؛ لأنها تبطل أثر عقد شرعي بأمر الله عز وجل وهو عقد الزواج الذي وصفه الله سبحانه وتعالى بأنه ميثاق غليظ.
ولننظر أيها الأخوة الكرام إلى الواقع الذي قد بدأ يشيع ويسري في مجتمعاتنا - وللأسف - ثم يشكو بعد ذلك منه الرجال والنساء والأسر والمجتمع ، هذا تشريع وقائي إن وجد سلمت به الأسرة وأمنت من أسباب التشتت والتصدع بإذن الله .. فما الذي يقال اليوم ؟
إن الذي يقال ويصب في أذن المرأة المسلمة ولماذا تكونين له أمَةً ؟ وهل أنت إلا مثله فلماذا يتسلط عليك؟ ولماذا يكون للرجل هذه المزية ؟ وأين حقوق المساواة؟ ولما لا تكونين له نداً ؟ وتأتيها صويحباتها فتقول لهن : قال لي كذا ! فتقول : لا لا تفعلي إنما قولي له كذا ، ويحاك ويدبر الأمر بين هؤلاء النساء على ما يخرب بيوتهن ، ويسخط ربهن ، ويغضب كل ذي عقل ولب ينظر إلى مصلحتهن.

ونرى أيضاً كثيراً من الأسباب التي قد تكون من الأسر نفسها .. فكم رأينا من أم تطلب من ابنتها أن لا تلين مع زوجها ، وأن لا تطيع بعلها ، وتقول لها : " لا تفعلي كذا وكذا ؛ فإنما يأمرك بأمر أمه أو بأمر أبيه ، أو لأجل أسرته " !
ونصبح - كما قلت - في ميدان معركة لا في ظلال أسرة ، وعندما يقع مثل هذا فارتقب جحيماً في الحياة لا يطاق يبدأ اليوم بصياح وصراخ ، وفي أثناءه عراك وخصام ، وفي نهايته بغضاء و شحناء ثم لا يكون بعد ذلك ما رأينا في تصوير القرآن الذي عدّ هذه نعمة عظيمة من نعم الله عز وجل وآية من آياته : { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتكسنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة }.

كيف يكون هذا البيت سكناً إذا كانت المرأة عاصية ؟ إذا المرأة المسلمة التي بدأت تسمع ترى عبر وسائل الإعلام المختلفة ما يؤجج حماسها نحو تصلبها ضد زوجها !
نقول : إن هذا هو معول الهدم وهو سبب المشكلات كلها.

وأمر ثان وهو : أمر حسن التجمل والتبعل والمعاشرة مع الزوج
وكثيراً ما تغفل عنه النساء، أو كثيراً ما تظن أنه أمر يسير وقد رأينا في الحديث أن الممتنعة عن زوجها تلعنها الملائكة حتى تصبح .. وجاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله عن أمور كثيرة سبق إليها الرجال وهم يجاهدون ويحجون ويفعلون كذا ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن حسن تبعل إحداكن لزوجها يعدل ذلك كله).

قد يتساءل بعض الناس أو يظنون أن هذا نوعاً من الملاطفة للنساء والترضية لهن ! وأكرر القول بأن المصطفى صلى الله عليه وسلم مشرّع مبلغ عن الله ؛ ليست مجرد أقوال .. لماذا؟ لأن هذا المجاهد الذي يجاهد ، وذلك التاجر الذي ينفق ، وهذا المعلم الذي يدرّس .. إن لم يجد زوجة تشبع نهمته ، وتسد حاجته ، وتهيئ له أمره فأنى له أن يكون داعياً ؟ وكيف يمكن أن يكون مجاهداً؟
إن كثيراً من أمور الرجال وإحسانهم في الأعمال تتعثر وتتعطل و يعتريها النقص و يعتريها الخلل إذا كان الأمر في البيت على غير تلك الحال من السكن من المودة والرحمة .. ألست ترى كثيراً من الأخيار ترى في أعماله، أو في أحوالهم ما ينبئك أن هناك شيئاً يتعارض مع صلاحهم في أنفسهم .. فإذا بحثت وجدت عنده مشكلة في بيته وأسرته ألحقت بهذا الضرر ، وكان من وراء ذلك ما كان.
وننظر أيضاً إلى أم سليم رضي الله عنها - مضرب مثل عظيم - تدلنا على بصر المرأة المسلمة واستجابتها لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ومعرفتها بما ينفعها ..
أم سليم داعية عظيمة من نساء المسلمين معروفة بقصص كثيرة ، ويكفي أن مهرها كان إسلامها ، وأن زوجها أبا طلحة لما جاء خاطباً قالت : " إنك امرؤ كافر ؛ فإن أسلمت قبلتك وتزوجتك " وفي بعض الروايات كما عند النسائي في السنن قالت : " ما مثلك يرد يا أبا طلحة ؛ ولكنك كافر وإن أسلمت قبلتك " .

هذه المرأة قد ذكرنا قصتها ربما مراراً .. عندما مرض ابن لها وكان زوجها يسألها عنه دائماً .. ففي ليلة من الليالي مات ذلك الغلام ، فكفنته وقامت بشأنه ، وجاء زوجها فسأل عنه ، قال : كيف الغلام ، قالت هو أسكن ما كان - يعني هو في هذه الحال أسكن مما كان فيما سبق - وتهيأت له وتصنعت ، وتزينت حتى أتى منها ما يأتي الرجل من زوجته ، فلما قضى حاجته ، قالت : ما قولك في آل بني فلان كان عندهم عاريةً فلما طلبت منهم أبوا أن يردوها ، قال : العارية لصاحبها ! قالت : فإن الله قد استرد عاريته - أي أن ابنك قد مات - فلما عرف ذلك غضب لما فعلت هذا ! فذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام يشكو إليه حالها ، فأثنى النبي صلى الله عليه وسلم على فعلها ، و دعا لأبي طلحة بالبركة فرزقا تسعة ولد بعد ذلك كانوا كلهم من حملة القرآن الأبرار الأطهار.
انظر إلى هذه المرأة كيف تعرف أن الواجب الذي ينبغي عليها تحرص على أدائه حتى في الظروف الحرجة ، واليوم نسمع ما يقال وما يشاع بين النساء في مثل هذه الأمور .. وترى المرأة إذا أرادت أن تخرج إلى عرس أو إلى دعوة تزينت وتجملت حتى إذا رآها زوجها لا يعرفها ، ويظن أنها امرأة أخرى ، فإذا جاءت إلى بيتها نكرت نفسها ونكشت شعرها ، وكأنما هي امرأة أخرى وتضم إلى رثاثة هيئتها وعدم حسن منظرها شيئاً من سياط القول والخصام والشقاق فلا يكون حينئذ ما ينبغي أن يكون في شأن هذه الأسر.
وهذا أمر مهم أيضاً وثالث وهو أمر : كفران العشير
الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فقد أخبر أن أكثر أهل النار من النساء ؟ فلما سأل عن ذلك قال : ( يكفرن العشير إذا أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ، ثم رأت منك شيئاً قالت ما رأيت منك خيراً قط ) !
وهذه مسألة مهمة ؛ فإن من الأمور التي وجهت إليه المرأة أن تطري زوجها ، وأن تثني عليه ، وأن تشكره على كل ما يقدمه لها من إحسان ونفقة ، وأن تقنع ؛ فإن القناعة كنز لا يفنى ، وأن لا تطمع ؛ فإن الطمع يفرق ما جمع وأن لا تكون دائمة مقارنة بغيرها فذلك مما يسبب الشقاق والنزاع أيضاً والنبي صلى الله عليه وسلم مر به مثل ذلك مع أزواجه أمهات المؤمنين حتى نزلت آيات التخيير : { إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً } ، والخيار الآخر : { إن كنتن تردن الله و الدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيما }.
فاخترن الآخرة على الدنيا ، واخترن صحبة النبي صلى الله عليه وسلم وطاعته ، والرضى بما قسم الله عز وجل له على أن يتطلعن إلى متع هذه الحياة الدنيا ، والمرأة بطبيعتها تحب الزينة وتحب الجمال وتحب النفقة : { أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ }.
هذا هو شأن المرأة التي تنشئ في الحلية وهي في المخاصمات والمجادلات والمرافعات غير مقتدرة ، لكن مع ذلك حسن ثناء المرأة على زوجها ورضاها بما يقسمه الله عز وجل لها وعدم التكثر هو الذي يبارك الله عز وجل به لها في مالها وزوجها وذريتها وغير ذلك لا يكون كذلك .. وهذا نراه كثيراً من أعظم الأسباب التي تصدعت بها الأسر ووقع بها الطلاق أن المرأة تريد سريراً مثل سرير فلانة ! أو ثوباً مثل ثوب فلانة ! أو كذا من الأمور التافهة العارضة ! ثم تجعل ذلك موضع فصال ، وموضع للاستمرار أو الانقطاع ، وتنسى عظمة العقد الشرعي والمصالح الشرعية والأوامر الشرعية كلها تضعها في كفة تضع ثوباً لا تساوي قيمته مهما كانت إلا عرضاً من الدنيا زائلاً في كفة أخرى ، ثم ترجّح أمر الدنيا على الآخرة .. نسأل الله عز وجل أن يصلح نساءنا.

الخطبة الثانية
أما بعد أيها الأخوة المؤمنون :
إن من أبواب التقوى حسن المعاشرة بين الزوجين ، ومراعاة أمر الله عز وجل ، وهدي رسوله صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن.
وإن النساء اليوم قد كثر بينهن كثير من المخالفات لأمر الله ، وهدي رسوله عليه الصلاة والسلام وأختم بأمر يعظم فيه الضرر وتكثر فيه البلية وهو أمر الغيرة النسائية الزائدة عن الحد التي تنقلب إلى شك دائم ، وإلى تربص مستمر ، وإلى نوع من النفرة والبغض لا تستقيم معه الحياة !

من طبيعة المرأة أن تغار على زوجها ، لكنها إن أفسحت لهذه الغيرة مجالاً كاملاً من غير ما حدود ولا ضوابط شرعية ومن غير ما اعتبار لحق زوجها من ثقته بها ومن معرفتها له ؛ فإنها حينئذ تكون كالتي تنقض غزلها من بعد قوة أنكاثا ، فتهدم بيتها بنفسها ، ويقع ذلك أكثر ما يقع بين الضرائر بين النساء لزوج واحد أو لرجل واحد ؛ فإن كثيراً من البلاء الذي تسرب إلى مجتمعات المسلمين كأنما جعل مثل هذا التعدد حراماً ، وكأنما هو أمر من أعظم الشرور وأكبر البلايا !
فكل امرأة تزوج زوجها عليها انبرت لتكون فارسة في الميدان تريد أن تجيد الحرب والطعان ، فكل مرة تفعل وتفعل ، وكلما رأت شيئاً أولته ، وكلما سمعت شيئاً ذهبت به مذهباً ؛ حتى لا يكاد يستقر لها قرار ؛ بل حتى تكون ربما سبباً في أن ينفر منها زوجها إلى ضرتها أو إلى غيرهما فيتزوج ثالثة ورابعة ونحو ذلك .. وهذا أمر أيضاً مهم .

وفي حقيقة الأمر لو انتبهنا وتأملنا لوجدنا الكثير من التشريعات والتوجيهات الوقائية التي أسديت للمرأة المسلمة ، والتي كثيراً ما تتوجه الحملة المغرضة ضدها في هذه الأوقات على كل المستويات وبشتى الوسائل ؛ حتى أصبحنا نسمع ونرى ما لم نكن نسمع ونرى من قبل وهذه ندر شر خطير وهي بوادر مشكلات كبرى ؛ فينبغي لنا أن نعتصم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن نعلم أن الأمن والأمان والسلامة والسلام والسعادة والسيادة إنما هما في الكتاب والسنة والسير على آثار السلف الصالح رضوان الله عليهم ، وأن مثل هذه الأمور المشروعة لا يظن أنها شيء هكذا وإنما هي الأمر المحكم الذي نزل به القرآن الكريم وبلغه الرسول عليه الصلاة والسلام وليس بعد كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من شيء ، ولا من أمر ولا من رأي : { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم }.
فالله الله يا نساء المسلمات في أزواجكن وفي أسركن وأبنائكن ، والله الله فيما أمر الله به ورسوله ؛ فينبغي أن نشيع ذلك ، وأن نربي عليه نساءنا وبناتنا ، وأن نتواصى به فيما بيننا الأمر فيه كثير من التوجيهات والتفصيلات التي يضيق المقام عن حصرها وقد قال عليه الصلاة السلام : ( والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها ).
فلتتقي الله المرأة المسلمة ولا تسمع إلى المغرضين ، والذين يثيرون الفتن والذين يصورون أن شرع الله سبحانه وتعالى فيه كبت أو تقييد أو فيه ظلم أو فيه شيء من ذلك كذبوا وإنما هم الذين يسعون إلى مثل هذا.
نسأل الله عز وجل أن يحفظ أسرنا ، ونسأله سبحانه وتعالى أن يحفظ نسائنا وبناتنا وأزواجنا ، ونسأله - عز وجل - أن يحفظ علينا الأمن والإيمان والسلامة والإسلام ، وأن يجعلنا متبعين لكتابه الكريم ، وأن يجعلنا مقتفين لآثار رسوله صلى الله عليه وسلم.

_________________
اللهم اني اشهدك واشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع انبيائك وخلقك انك الله
لااله الا انت وحدك لاشريك لك وان محمدا عبدك ورسولك وان عيسى ابن مريم
عبدك ورسولك وكلنمتك القيتها الى مريم وروح منك
ولاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم والحمد لله رب العالمين على كل حال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://3ichbaba.ahlamontada.com
 
الحياة لا تستقيم بالنزاع والمجادلة والمخاصمة وإنما تستقيم في حياة الناس كلهم بالمطاوعة والملاينة وال
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
امنتانوت منتديات عيش بابا :: اسلامنا ورسولنا :: منتدى المراة المسلمة-
انتقل الى: